اقتباس رئيسي
We are working with the patients under mobile light only. We cannot save more lives.
أنا آلاء النجار، طبيبة أطفال في مستشفى ناصر بخان يونس، وأمٌّ لعشرة أطفال كانوا حياتي ودربي وكل عمري.
أكبرهم يحيى، عمره ١٢ سنة، أعقلهم وأهدأ واحد فيهم، كان دائمًا يساعدني، وكأن يميل كتفو لابو لما يتعب او يحس الدنيا قاسية.
بعده آدم، ١١ سنة، يحب الكرة، بتلاقي يلعب فيها بالممرات وبين الردم.
وأخوه ركان عمره ١٠ سنين، مهوس بالسيارات، بحلم أن يسوق واحدة يومًا من الأيام.
إيف، ابنتي الفنانة، عمرها تسع سنوات، تحب ترسم، كانت تلوّن على حيطان البيت، وبترسم عالم أحلى من الذي حوالينا.
جبران، في السنة الثامنة، لسانو أسرع من تفكيره، ضحكته كانت تطغي على القصف، يضحكنا حتى واحنا خايفين.
رسلان، عمرها سبع سنوات، بتحب الباربي، وبتضل تسرّح شعرها كأنها بتواجه الدمار بالجمال.
وريفال، عمرها خمس سنوات. وسدين، بعدها ما كملت الثلاث سنين.
لقمان صغيري، عمره سنتبن، كثير الحركة، لا يهدأ إلا في حضني.
أما سيدرا، آخر العنقود، هذه بنت الحرب، ما كملتش سنة، ما عرفت شو يعني امان…
يوم الجمعة الصبح، زوجي الدكتور حمد النجار وصلني إلى المستشفى، سلّمت على أولادي واحدًا واحدًا وطلعت أداوي ولاد الناس… بدأت شغلي كالعادي، أمسك أيدين الأطفال المجروحين، أهدّئهم، أطبّطب عليهم، أجمع دموع أمهاتهم. وفجأة… فجأة دخلت طواقم الدفاع المدني، معهم أكياس كثيرة، كل كيس فيه جسم صغير، متفحّم، مقطّع، مش بايني ملامحه… وفجأة شفت زوجي وابني آدم، داخلين عالطوارئ محمولين، مغطّين بطبقة من الرماد والدم لونها نهدي.. قلبي وقع، وأستوعب… أستوعبت انو الي جايين فيهم هم أولادي الي ودّعتهم الصبح. ركضت أدوّر بعيونيّ، وين يحيى، وين إيف، وين لقمان وسيدرا؟ بس ما لقيتش… ما لقيتش جسم واحد كامل… ما لقيتش حضن أودعه، ولا قلب أحكيلو: “أنا ما تأخّرت عنكم”… كنتوا روحي… وسبقتوني على الجنة.